عبد الملك الجويني

464

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يُثبت حق الرفع ، وإنما يُتلقى حق الرفع من الضرار العظيم ، الذي لا تستقل به ، سواء كانت إزالته بإمتاع أو تمليك . وقد يتلقى مما ذكره الشيخ أبو علي وهو أنه لا يخلو عن استحقاقه نكاح . وقد يعترض على هذه الطريقة نكتة لطيفة وهو أنا إذا جعلنا الكسوة إمتاعاً ، فإذا عجز الزوج عنها ، استحال أن نلزمه ما لا يقدر عليه ، والإمتاع لا يقرّ ديناً في الذمة . فينتظم من مجموع ذلك أن نكاح العاجز عن الكسوة خالٍ عن وجوبها ، فليتأمل الناظر ذلك ، وليردّ اعتماده إلى الضرار الذي ذكرناه . واختلف أئمتنا في أن الإعسار بنفقة الخادمة هل يُثبت حقَّ الفسخ ؟ وهذا قريب المأخذ من الإعسار بالكسوة والمسكن ، فإن ضرر المخدومة يظهر بانقطاع الخدمة عنها . فقد تحصَّل من مجموع ما ذكرناه تفصيلٌ في المذهب [ يقطع ] ( 1 ) عما نريد أن نذكره بعده . ثم الإعسار بأقل النفقة مثبتٌ لحق الرفع ، والخلاف الذي حكيناه في نصف المد بعيدٌ غيرُ معتد به ، والزائد في حق المتوسط والموسر يسقط وجوبه أصلاً . وفي الأُدم تردد ، والأظهر أنه لا يتعلق بالإعسار به حق الرفع . وفي الكسوة والمسكن خلاف ظاهر متأصل في المذهب ؛ لأنه ضرار ظاهر ، وإن كان النفس قد تقوم دون الكسوة والمسكن ، فمن الممكن فرض حالة يُهلك العُريُ فيها ، ويقرب من الكسوة المسكنُ . والخلاف في نفقة الخادمة أظهر ؛ فإن سقوط الخدمة محتمل على الجملة . فهذا قواعد القول فيما يتعلق حق الرفع بالإعسار به ، تفصيلاً وعقداً . 10130 - فأما الكلام في رفع العقد وجهته ( 2 ) ، فهذا يتشعب ويتعلق بأطرافٍ : منها الكلامُ في ماهية الرفع ، ومنها الكلام فيمن يرفع ، ومنها الكلام في وقت الرفع .

--> ( 1 ) في الأصل : مقطع . ( 2 ) هذا هو الفصل الثالث من الفصول التي وعد بها الإمام أول الباب .